الاشتتراك   إلغاء الاشتراك

الاشتراك في رسائل SMS
الاشتراك بمجلة الاصلاح
إلغاء الاشتراك في جميع الموقع
إلغاء الاشتراك في رسائل SMS
إلغاء الاشتراك بمجلة الاصلاح

 
 
أرى أن الحملة الأمنية على دعاة الإصلاح في الإمارات تستهدف ؟
 • محاصرة الدين والتدين :
 • محاصرة الفكر والرأي الآخر :
 • محاصرة الخوض في حاجات أهل الإمارات وهمومهم :
 • كلها مجتمعة :
 
 
 
العفو الدولية تدين استمرار اعتقال ناشط إماراتي رغم تبر
العفو الدولية تدين استمرار اعتقال ناشط إماراتي رغم تبر ...
 
 
جزاء محاربة الله مع د. محمدالنابلسي 2012-01-02 22:44:51
جزاء محاربة الله مع د. محمدالنابلسي

جزاء محاربة الله : أوليائه – قوانينه

الدكتور محمد راتب النابلسي

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم،اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما، وأرنا الحق وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا مم يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة المؤمنون: مع الدرس الثامن من آيات الأحكام، والآية اليوم: بسم الله الرحمن الرحيم

﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (33) ﴾

(سورة المائدة)

أيها الأخوة: الله جلّ جلاله لا يُحَارَب لأنه قوي، ولأنه عزيز، ولأن أمره هو النافذ.

﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (82)﴾(سورة يس)

ولكن محاربة الله عزوجل نفهمها فهماً مجازياً، فالله سبحانه وتعالى يريد أن يتوب علينا، فالذي يحمل الناس على التفلت من منهج الله يفعل عكس ما أراد الله عزوجل الله عزوجل يريد أن يتوب علينا، أن نهتدي إليه، ونسعد في الدنيا والآخرة، وهناك أناس يريدون أن يفسُد الناس، يحملوهم على المعصية والفساد، فحينما تتحرك حركة لا تتوافق مع منهج الله عز وجل فأنت مجازاً تحارب الله ورسوله، إن شجعت الناس على السرقة والله نهى عن السرقة فإنما تحارب الله ورسوله، إن شجعت الناس على الزنا والله حرم الزنا فإنما تحارب الله ورسوله، إن شجعت الناس على الفساد في الأرض والله ينهى عن الفساد في الأرض فإنك تحارب الله ورسوله، فأشقى الأشقياء إطلاقاً هو الذي يقف في خندقٍ مُعَادٍ للدين هو الذي يتحرك حركة ليطفئ نور الله عز وجل، ويسفه الدعاة إلى الله، لتشيع الفاحشة في الذين آمنوا، ويعم الفساد في الأرض، هذا يحارب الله ورسوله.
أيها الأخوة: حينما يحارب الدين تحارب عصمة الناس، حينما يحارب الدين يحارب النظام والانضباط، وحينما يحارب الدين يحارب حفظ الأنساب، فحينما نتصور مجتمع بلا دين مجتمع متفلت منهار تعم فيه الجريمة والسرقة، الموبقات واختلاط الأنساب وفساد الأمر، لذلك تعد أكبر جريمة في الإسلام هذا الذي يحارب الله ورسوله، إن أغرينا الناس بأعمال فنية تحط بأخلاقهم، وتبعدهم عن طريق الحق، وتخرجهم من عفتهم وقناعاتهم ببيوتهم، أو تجعلهم كالحيوانات هذا فساد في الأرض، وهذا نوع من محاربة الله ورسوله بشكل أو بآخر أي شيء يقربك من منبع السعادة هذه دعوة إلى الله وأي شيء يبعدك عن منهج الله عزوجل هذا نوع من محاربة الله ورسوله،

﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا ﴾

أيها الأخوة: المحاربة من الحرب، والحرب ضد السلم والأصل في معنى كلمة الحرب التعدي وسلب المال، والمراد بها في الآية محاربة أولياء الله، وأولياء رسوله، هؤلاء الذين أمات الله بهم نقل الدين وتوضيحه وإلقاء العلم، جعلهم الله قدوة للآخرين، هؤلاء الذين التف الناس حولهم إن أردت أن تزعزع مكانتهم وتطعن بهم من دون سبب أو دليل إنما تحارب الله ورسوله.
أيها الأخوة: أقدس شيء في الحياة المثل الأعلى فإذا ضعضعته وزعزعته وشوهت صورته سقطت مع المثل ومع المبادئ والأشخاص المبادئ ومع المتديين سقط الدين هناك نقطة دقيقة جداً هي أن قلة قليلة جداً من الناس تستطيع أن تفرق بين المبادئ المجردة والذين يعتنقونها، بين أصل الدين والمتدينين، بين أصل الإسلام وبين المسلمين لكن الكفرة الكفيرة لا تكاد تستطيع أن تفرق بين حقيقة الدين وبين المتدينين، فهنك عوام الناس يفهمون الدين من رجال الدين، يفهمون الحق ممن يدّعون أنهم على حق.
فيا أيها الأخوة: المراد هنا في محاربة الله عزوجل كما قال المفسرون محاربة أولياء الله عزوجل وأولياء رسوله، والجواب الدقيق جداً من هو ولي الله ؟ هناك تعريف بسيط جامع مانع من ولي الله.

﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63)﴾(سورة يونس)

أي إنسان آمن بالله حق الإيمان استقام على أمره فهو ولي من أولياء الله ولا يحتاج الولي إلى كرامة، ولا إلى خرق للعادات، ولا إلى أن يمشي على وجه الماء، ولا إلى أن يطير في الهواء، هذا كله الولي غني عنه.
لأن بعض العلماء يقول:

((إن أعظم كرامة هي كرامة العلم، فإذا آمنت بالله حق الإيمان وانعكس إيمانك استقامة وعملاً صالحاً فأنت ولي من أولياء الله))

إخواننا الكرام: آية ذكرتها لكم كثيراً لكن نحتاجها في هذا الموضوع:

﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ (4)﴾(سورة التحريم)

العبرة من هذه الآية: أنك حينما تفكر أن تحارب الله ورسوله، أنك حينما تفكر مجرد تفكير أن تقف في خندقٍ معادٍ للدين يجب أن تعلم من الطرف الآخر، أنت ممكن أن تقف أمام إنسان من بني جلدتك، لكن لا يمكن أن تقف أمام خالق الأكوان، لا يمكن أن تحاول أن تنال من هذا الدين الذي هو دين الله، لذلك محاربة الله كما وردت في بعض التفاصيل وفي آيات الأحكام محاربة أولياء الله، وأولياء رسوله، الطعن بالأنبياء وبالذين سخرهم الله عزوجل لإلقاء العلم وخدمة الخلق بلا سبب ودليل وبلا مبرر مزاجاً تعنتاً هذا الطعن بمن أمات الله بهم الدعوة إلى هذا الدين نوع من محاربة الله.

لذلك هناك معركة أبدية أزلية بين أهل الحق وأهل الباطل، أهل الباطل يبحثون عن عيوب المؤمنين يكبرونها يضخمونها.
﴿أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (61)﴾(سورة القصص)

بعض أصحاب رسول الله الذين خاضوا معارك شهيرة جداً في التاريخ كان معهم أمراض كثيرة بعضهم كان يقود المعركة وهو منبطح على بطنه من شدة الآلام التي يعاني منها، ما الذي يمتص كل هذه الآلام ؟ أحياناً إنسان يفقد أحد أعضائه أو بصره يكون عايش في بيت صغير، أسرة كبيرة، دخل قليل، في جسمه علل كثيرة وهو من أسعد الناس، وعد الله له بالجنة، وشعوره أنه راضٍ لله، أن الله يحبه، ومعه شعوره أنه نجا من فتن المال وفتن النساء وفتن الحياة الدنيا، هذا الشعور النقي الطاهر هو الذي يرفعه عند الله عزوجل.

﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾

أيها الأخ عدّ للمليار قبل أن تفكر أن تحارب الله ورسوله، أن تفسد إنساناً، أن تضعضع عقيدة إنسان، أن تسفه استقامة إنسان ، البعض يحاول دائماً أن يقلل من شأن المؤمن ويضخم من شأن الفاسق هذا يفعله بعض المؤمنون وهم لا يشعرون، فلان بيته أربعمائة متر، يعيش فوق الريح، مرتاح كيف هو مرتاح ولا يصلي ؟ مرتاح ويشرب الخمر، ونسائه كاسيات عاريات، ودخله حرام أين هي الراحة ؟ الراحة في طاعة الله والاستقامة على أمره.

﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾

فأكبر جريمة على الإطلاق أن تحارب الله ورسوله، فهذه المحاربة تبدأ بأن تطعن بإنسان مؤمن، تجد شخص أحياناً حوله عشر أشخاص يدعوهم إلى الله ويعلمهم القرآن وتجويده، فالبعض  يبحثوا عن بعض العيوب ويكبرها له .

﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً﴾

الفساد ضد الصلاح، شاب طاهر، إفساده أن تدله على معصية، فتاة مؤمنة طاهرة فسادها أن تحملها على معصية، بيت طاهر فساده أن تقيم مشكلة بين الزوجين، إفساد العلاقات والنفوس حتى الإفساد المادي،

﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً ﴾

﴿يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ﴾

﴿أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (33)﴾

نحن عندنا قاعدة أيها الأخوة: أنه لا يمكن أن تغلب مصلحة الفرد على مصلحة الجماعة، نغلب مصلحة الجماعة على مصلحة الفرد، مصلحة الجماعة في أن يضرب بيد من حديد على كل من يعتدي على دين الله وعلى شرعه وسلامة المجتمع.
أيها الأخوة: من لطائف هذه الآية أن ذكر المحاربة محاربة الله عزوجل يحاربون الله ذكر مجازي، إذ أن الله سبحانه وتعالى لا يحارب ولا يغالب لما له من صفات الكمال والقوة والقدرة وتنزهه عن الأضداد والأنداد، فالكلام على حذف المضاف:

﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾

الدين متمثل برجال الدين متمثل بالمؤمنين، هؤلاء المؤمنون لا يوجد في الإسلام رجال الدين، هؤلاء المؤمنون أولياء الله، إذا حاربتهم وأردت أن تقمعهم وتطفئ نور الله من خلال تعذيبهم والتنكيل بهم هذا نوع من محاربة الله عزوجل.
إن عنت مريضاً فكأنما عنت الله عز وجل، إن أطعمت جائعاً فكأنما أطعمت الله عز وجل، إن أقرضت مؤمناً فكأنما أقرضت الله عز وجل، إن عاديت ولياً فكأنما عاديت الله عز وجل، إن حاربت داعية فكأنما حاربت الله عز وجل، إن كسوته فكأنما كسوت الله عز وجل، إن عدته فكأنما عدت الله عز وجل.
طبعاً إذا اعتديت على مؤمن، إذا أردت أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا أنت زعزعت ثقة الناس بالدين، إن أردت أن تطعن بامرأة محجبة كلهن فاسدات المحجبات، هل بهذه البساطة هكذا ؟ معناها المحجبة فاسدة ماذا تفعل ؟ أنت تطعن بأصل الدين، من أساء الظن بأخيه فكأنما أساء الظن بربه، لذلك عبّر ربنا عز وجل عن عظم أذية المؤمنين، أذية أولياء الله، لأنك إن حاربت هذا الولي فكأنما حاربت أولياء الله بالمقابل لو أكرمت أهل العلم أن تجعل منهم في مرتبة عليّة أنت ماذا فعلت ؟ تدّعم هذا الدين.

قال بعض العلماء: ماذا يفعل أعدائي بي، بستاني في صدري، إن أبعدوني فإبعادي سياحة، وإن حبسوني فحبسي خلوة، وإن قتلوني فقتلي شهادة، فماذا يفعل أعدائي بي ؟ المؤمن سعادته تنبع من داخله، وغير المؤمن سعادته تنبع مما حوله، 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا أرضنا وارضَ عنا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين . 

احفظ pdf طباعة الخبر ارسال الي صديق
 
المتواجدون الان :6
انت الزائر رقم : 150063


جميع الحقوق محفوظة لمجلس إدارة دعوة الإصلاح © 2011